تسويق

عبدالنبي علاء الدين: التحول الرقمي ورفض المألوف مفتاح التميز الإعلامي

عبدالنبي علاء الدين المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتحدث عن التحول الرقمي واستراتيجيات الإعلام المتكامل

في منطقة تتسارع فيها الاستثمارات الرقمية وتتعقّد فيها معادلة قياس النتائج، لم يعد دور القيادة الإعلامية يقتصر على إدارة الحملات، بل أصبح يرتبط ببناء منظومة متكاملة تجمع بين التكنولوجيا، وصناعة الشراكات، والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى.

من هذا المنطلق، نلتقي مع عبدالنبي علاء الدين، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للتحول الرقمي والشراكات لدى UM MENAT، أحد القيادات التي تعمل في قلب التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة الإعلام في المنطقة. في هذا الحوار، يتحدث عن إعادة تعريف مفهوم الإعلام المتكامل، والتحديات الحقيقية للتسويق القائم على الأداء، ودور الذكاء الاصطناعي في تطوير القرار التسويقي، ولماذا أصبح التميز ضرورة تنافسية لا خياراً إضافياً.

بحكم خبرتك التي تتجاوز 15 عامًا في التخطيط الإعلامي والاستراتيجيات الرقمية، كيف تغيّر مفهوم الإعلام المتكامل في السنوات الأخيرة مع صعود الإعلام الجديد وتعدّد المنصات؟

تحوّل مفهوم الإعلام المتكامل من مجرد تنسيق بين القنوات إلى تصميم تجربة علامة تجارية متكاملة وسلسة، حتى في ظل المشهد الإعلامي المتشعب. لم يعد الأمر يتعلق بالحضور عبر منصات متعددة، بل ببناء سرد موحّد يخلق قيمة مستدامة ويعزز تفاعلاً عميقاً مع الجمهور.

اليوم، التكامل الحقيقي يعني أن تكون كل نقطة تواصل امتداداً لقصة العلامة التجارية، لا مجرد رسالة منفصلة.

تعتمد العلامات التجارية اليوم بشكل كبير على البيانات. كيف توازن بين التحليل الرقمي والأرقام من جهة، والإبداع والرسالة الإنسانية من جهة أخرى؟

البيانات والإبداع ليسا متناقضين، بل مكملان لبعضهما. البيانات تمنحنا فهماً عميقاً للجمهور وسلوكه، لكنها لا تصنع التأثير وحدها. الإبداع هو ما يحول هذه الرؤى إلى قصة إنسانية قابلة للتواصل.

الحملة الناجحة هي تلك التي تستند إلى أرقام دقيقة، لكنها تخاطب المشاعر أيضاً، وتخلق ارتباطاً حقيقياً يتجاوز التفاعل السطحي.

ما أبرز الأخطاء التي تقع فيها بعض الشركات عند التعامل مع التسويق الرقمي القائم على الأداء؟

أبرز الأخطاء هو الاعتماد على قوالب جاهزة واستراتيجيات عامة لا تراعي خصوصية العلامة أو السوق. كما أن الاستخدام غير المنضبط لأدوات الذكاء الاصطناعي دون إشراف استراتيجي بشري يؤدي إلى حملات متشابهة تفتقر للتميّز.

التسويق القائم على الأداء لا يعني التركيز على الأرقام فقط، بل على جودة الاستراتيجية التي تقود تلك الأرقام.

كيف ترى تطور دور وسائل التواصل الاجتماعي في أسواق المستهلكين الأفراد والشركات والمؤسسات؟

وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد قناة تواصل، بل أصبحت منصة استراتيجية لبناء الهوية وصناعة القرار الشرائي، سواء في أسواق المستهلكين الأفراد أو في أسواق الشركات والمؤسسات.

الفرق الحقيقي يكمن في توظيف الصيغة المناسبة لكل فئة، والاستهداف الدقيق، وبناء علاقة طويلة الأمد مع الجمهور، بدلاً من الاكتفاء بحملات قصيرة الأثر.

ما الذي يصنع الفارق اليوم بين حملة تحقق انتشاراً واسعاً وحملة تحقق عائداً استثمارياً حقيقياً؟

الانتشار ليس معيار النجاح الوحيد. الفارق الحقيقي هو القدرة على تحويل الاهتمام إلى سلوك، والسلوك إلى قيمة مستدامة.

الحملة الناجحة هي التي تُبنى على فهم عميق لدوافع الجمهور، وتقدم رسالة مميزة تخترق الضجيج وتُترجم إلى نتائج قابلة للقياس.

ما أبرز التحديات في تطبيق استراتيجيات إعلامية متكاملة عبر المنصات المختلفة؟

التحدي الأكبر هو الحفاظ على الاتساق دون الوقوع في التكرار أو الملل. يتطلب ذلك رؤية استراتيجية موحدة، وتنسيقاً داخلياً فعالاً، وضمان أن كل منصة تضيف بعداً مختلفاً للقصة نفسها.

كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات المتقدم على مستقبل التخطيط الإعلامي؟

الذكاء الاصطناعي سيمنح التخطيط الإعلامي دقة غير مسبوقة في التخصيص والتنبؤ والتحسين اللحظي. لكنه لن يلغي الدور البشري.

القيمة الحقيقية ستظل في القدرة على توظيف هذه التقنيات لصناعة تجربة إنسانية مميزة، لا مجرد عملية آلية محسّنة.


وبعيداً عن الأرقام والمنصات والاستراتيجيات، يبقى خلف كل رؤية مهنية مسار شخصي مليء بالتحديات والدروس. في هذا الجزء من الحوار، نقترب أكثر من عبدالنبي علاء الدين الإنسان، لنتعرف على محطات التحول في مسيرته، ومصادر حماسه، والعقلية التي يؤمن بأنها تصنع الفارق.

ما نقطة التحول الحقيقية في مسيرتك المهنية؟

لم تكن نقطة واحدة، بل تراكم إدراكات عبر سنوات. أهمها أن مجرد مواكبة التغير لا يكفي؛ يجب أن تكون جزءاً من صناعته.

قبل سنوات، كان التحدي هو الانتقال إلى الإعلام الرقمي. اليوم، التحدي هو بناء استراتيجية فريدة لكل عميل في سوق شديد الوضوح والتنافسية.

ما الذي لا يزال يمنحك الحماس بعد سنوات طويلة في المجال؟

السرعة التي تتغير بها الصناعة، وإمكانية تحويل التعقيد التكنولوجي إلى قيمة عملية ملموسة. التعلم المستمر والتكيف هما ما يحافظان على الحماس حياً.

ما العقلية الأهم للنجاح في صناعة الإعلام اليوم؟

الفضول المستمر، والقدرة على التكيف الاستراتيجي، وعدم قبول الافتراضات الجاهزة. النجاح اليوم يتطلب فهماً عميقاً للإنسان قبل التقنية.

ما النصيحة التي كنت ستقدمها لنفسك في بداية مشوارك؟

كنت سأقول لنفسي:

لا تكتفِ بالتنفيذ، بل اسأل دائماً “لماذا”. وابحث عن الاختلاف مبكراً، ووسّع شبكة علاقاتك، لأن الابتكار الحقيقي يولد من الحوار وتعدد وجهات النظر.


في زمن تتسارع فيه الأدوات وتتغير المنصات، تبقى الرؤية هي الثابت الوحيد. من خلال حديثه، يؤكد عبدالنبي علاء الدين أن التحول الرقمي ليس مجرد تبنّي تقنيات جديدة، بل هو تبنٍ لعقلية مختلفة تقوم على التميز، والجرأة، والقدرة على صناعة قيمة حقيقية.

الإعلام اليوم ليس سباق حضور… بل سباق تأثير.

المصدر: أخبار أومنيس

مقترحات