في عالم يتغيّر فيه التسويق بسرعة الضوء، يقف محمد توتو في قلب التحوّل.
المدير الإقليمي للتسويق لعلامة Kinder في دول الخليج ضمن مجموعة Ferrero العالمية، وصاحب رؤية تسويقية تُوازن بين الهوية العالمية والنبض المحلي.
في هذا الحوار الخاص مع أخبار أومنيس، نقترب من طريقته في التفكير، ونستكشف كيف يُصاغ التأثير الحقيقي في زمن المحتوى السريع، والسرد القصصي، وتحوّلات الإعلام الرقمي.
كيف تقيّم تطوّر المشهد التسويقي والإعلامي في دول الخليج خلال السنوات الأخيرة؟
شهدنا خلال السنوات الأخيرة تحوّلًا عميقًا في المشهد التسويقي والإعلامي في دول الخليج، وهو تحوّل يعكس مكانة المنطقة المتزايدة عالميًا. نحن أمام سوق يتمتع بدخل مرتفع نسبيًا، وبنية تحتية متطورة، وتنوّع ثقافي استثنائي جعل الخليج بيئة جاذبة للاستثمار وللابتكار الإعلامي والتسويقي.
التسارع الكبير في الإعلام الرقمي والمنصات الرقمية أعاد تعريف طريقة تواصل العلامات التجارية مع الجمهور. فبينما أتاحت الخوارزميات إمكانية الوصول الدقيق إلى المستهلك المستهدف، فإنها في الوقت ذاته رفعت سقف المسؤولية على المسوّقين في كيفية صياغة الأفكار الإبداعية والرسائل التسويقية بطريقة أكثر عمقًا وارتباطًا بالناس.
لم يعد الأمر يتعلق فقط بالوصول إلى الجمهور، بل بكيفية محاورته، وفهم سلوكه المتغير، وبناء علاقة حقيقية معه في مساحة إعلامية شديدة التنافس.
كيف تحققون التوازن بين الهوية العالمية للعلامة والخصوصية الثقافية في الخليج؟
هذا في رأيي أحد أهم الأسئلة لأي علامة عالمية تعمل في المنطقة.
معظم العلامات التجارية تمتلك هوية دقيقة ومحددة تقوم على رؤية واضحة ورسالة محددة. ويمكن تشبيه هوية العلامة بشخصية الإنسان: لكي تكون مميزًا، يجب أن تكون لديك هوية ثابتة وواضحة تعبر عن قيمك وتموضعك الاستراتيجي.
لكن لكي تكون هذه الهوية ذات صلة محليًا، لا بد من فهم عميق للواقع الاجتماعي والثقافي في كل سوق، ويتم ذلك عبر الأبحاث، والحوار مع العائلات والمجتمعات، والاستماع إلى نبض الناس.
وباختصار، تقوم هذه العملية على خمس ركائز:
- دراسة معمقة للمجتمع وربط أهداف العلامة به بشكل طبيعي.
- ترجمة هوية العلامة إلى إبداع إعلاني يحاكي الواقع اليومي.
- اختبار الرسائل لضمان احترامها ثقافيًا.
- الاستعانة بوجوه محلية مألوفة.
- الاستماع لردود فعل الجمهور بعد إطلاق الحملات.
ما دور السرد القصصي في استراتيجيات التسويق الحديثة؟
كلما اقترب السرد القصصي من الحياة الواقعية للناس، زادت قدرة الإعلان على البقاء في ذاكرة الجمهور، وهو أمر بالغ الأهمية في قطاع السلع الاستهلاكية (FMCG).
السرد القصصي ليس ترفًا إبداعيًا، بل أداة استراتيجية لاختراق الضجيج الإعلامي وبناء التفضيل والولاء، بحيث تكون العلامة حاضرة في ذهن المستهلك لحظة اتخاذ قرار الشراء.
كيف تحددون القنوات الإعلامية الأكثر تأثيرًا على القرار الشرائي؟
الأمر يعتمد أولًا على أهداف الحملة. فليس كل إعلان هدفه البيع المباشر، بل قد يكون الهدف بناء الوعي أو تغيير الصورة الذهنية.
كما يختلف تأثير القنوات حسب سلوك الشراء، سواء كان عبر الإنترنت أو نقاط البيع التقليدية، وحسب الحالة الذهنية للجمهور على كل منصة.
أما صنّاع المحتوى، فهم لاعب رئيسي اليوم، لكن التأثير الحقيقي يأتي من صُنّاع يتمتعون بوضوح الرسالة والمصداقية، وليس من مجرد تحويلهم إلى لوحات إعلانية.
إلى أي مدى أصبح التكامل بين التسويق والإعلام ضرورة؟
التسويق والإعلام اليوم وجهان لعملة واحدة. من دون تنسيق عميق بينهما، تفقد الحملات قوتها واتساقها. أما عند العمل بتناغم، فيتم تعظيم التأثير وتحقيق أفضل النتائج.
ما الفرق بين حملة تحقق مبيعات وحملة تتحول إلى Trend؟
قد يكون أي من الهدفين صحيحًا. الحملات البيعية تحقق نتائج قصيرة المدى، بينما الحملات التي تتحول إلى Trend تؤثر في الثقافة والسلوك، وتخلق قيمة طويلة المدى يمكن تحويلها لاحقًا إلى نتائج تجارية مستدامة.
كيف تُبنى “غاية العلامة التجارية” بشكل صادق؟
الاستمرارية، والثبات، والخطط طويلة المدى، والتواصل بأصالة وبساطة وصدق.
ثبات الغاية والقيم هو ما يصنع الولاء، سواء من الموظفين أو المستهلكين، ليصبحوا سفراء حقيقيين للعلامة.
ما المهارات المطلوبة اليوم للمسوّقين؟
- القدرة التحليلية واتخاذ قرارات مبنية على البيانات
- الانفتاح على الأفكار الجديدة
- المرونة والتكيّف مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
بعيدًا عن الأرقام والاستراتيجيات، يبقى المسار المهني انعكاسًا لتجارب شخصية شكّلت طريقة التفكير واتخاذ القرار. ومن هنا، ننتقل مع محمد توتو إلى الجانب الأقرب من الرحلة، حيث تتقاطع الخبرة مع الإنسان، والرؤية المهنية مع الدروس التي تصنعها التجربة.
ما أبرز محطة أثّرت في مسارك؟
تجربتي في لوكسمبورغ، مقر Ferrero، كانت فارقة، حيث تعلّمت التفكير العالمي، وفهم العمل عبر أسواق متعددة، والتنسيق بين الفرق الإقليمية والعالمية.
كيف توازن بين الاستراتيجية والإبداع؟
أنا مؤمن بالاستراتيجيات طويلة المدى، لكن الإبداع الحقيقي ينبع من فهمها لا من معارضتها، مع مراجعتها دوريًا لمواكبة التغيير.
نصيحتك للمواهب الشابة؟
فكّر بعقلية رائد أعمال. اسأل نفسك دائمًا: لو كانت هذه علامتي، هل كنت سأتخذ هذا القرار؟
استمع أكثر، وثق بحدسك، وابقَ منفتحًا… فالتسويق لا يحتمل الجمود.
المصدر: أخبار أومنيس
