إعلام

شبح استنساخ الأصوات بالذكاء الاصطناعي يطارد الفنانين العرب

بدءاً من رموز الفن وعمالقة الزمن الجميل وصولاً لأشهر الفنانين في الوقت الراهن، ما يزال شبح استنساخ الأصوات والتلاعب في الألحان والكلمات، عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي يطارد النجوم بوتيرة سريعة، مشعلاً أزمة جديدة تلوح في صناعة الموسيقى، من دون أي ملاحقة قانونية أو وضع ضوابط أخلاقية ومعتمدة يتم الالتزام بها، لحماية نبرات المشاهير والنجوم من الانتحال.

وفي أحدث حلقة من مسلسل استنساخ الأصوات أو تبديلها أو جمعها معاً عبر برامج الذكاء الاصطناعي، مزج صوتي النجمين المصريين أمير عيد وحمزة نمرة معاً في ديو غنائي لموشح أندلسي، بعنوان “جادك الغيث”، من كلمات الشاعر الأندلسي لسان الدين بن الخطيب.

لم تكن هذه الأولى، ولن تكون الأخيرة في المسلسل المثير للجدل، فمن خلال ضغطة زر واحدة يتفاجأ الفنانون بزملاء لهم في الوسط الفني، يؤدون أغانيهم الشهيرة، ويتداولها رواد مواقع السوشال ميديا.

ووسط اعتراضات الكثير، يحظى هذا المزج الافتراضي بإعجاب البعض منهم، ولا تقف عند هذا الحد، بل بدأت فقرة “ما يطلبه المستمعون” تزداد بشكل كبير، على مواقع التواصل الاجتماعي، فبحسب خيارات المستخدمين يتم مزج الأصوات أو وضع أصوات المطربين على كلمات وألحان أغاني لا علاقة لهم بها من قريب أو بعيد، ثم عرضها عبر السوشيال ميديا، لاستنباط الآراء ومعرفة ردود الأفعال تجاه اللون الغنائي الجديد المرتكز على الذكاء الاصطناعي، أو ما يسمى بـ”الديو الاصطناعي”.

والأمثلة كثيرة في هذا الصدد، مثل غناء حسين الجسمي وشيرين عبدالوهاب لأحدث أغنياته “يا خبر”، حيث استنسخ صوت المطربة المصرية لتؤدي معه كلمات الأغنية، لتبدو كأنها “ديو غنائي” حقيقي.

وليس هذا فحسب، فببساطة بإمكان الذكاء الاصطناعي مزج الأصوات الأجنبية بالعربية وإحلالها محلها، فمن قبل ديو الجسمي وشيرين، انتشر تريو للجسمي مع المغنية البريطانية دوا ليبا والنجم الأمريكي كانييه ويست، وهما يغنيان مع الفنان الإماراتي أغنية “أهواك للموت”.

كذلك غناء إليسا لأغنية “ادّيني فرصة” لآمال ماهر، وأصالة وهي تغني “أسعد واحدة” و”حالة حب” لإليسا، كما تم تجربة صوت أصالة باللغة الإنجليزية وهي تغني “Diamonds” لريهانا، ومن قبلها شارك البعض فيديو لأريانا غراندي وهي تغني أغنية “الأماكن” لمحمد عبده، وليس ببعيد أن يغني الأخير أغنية لأريانا أيضاً.

كما انتشرت أيضاً مقاطع فيديو استخدم فيها صوت العندليب الراحل عبد الحليم حافظ في أغان للفنان عمرو دياب على يد المهندس محمد شكري الخولي، وعمرو دياب محل الجسمي في أغنية “الطبطبة”، وبهاء سلطان محل أحمد شيبة في أغنية “آه لو لعبت يا زهر”، وأنغام محل شيرين عبدالوهاب في أغنية “أنا عندك بإحساسي، وسبق للملحن عمرو مصطفى إثارة الجدل بمشروعه حول إحياء كلاسيكيات الموسيقى العربية والإعلان عن أول مطرب بالذكاء الاصطناعي في العالم قريباً، وسط تأييد ورفض متابعيه، واستياء واستنكار نجوم الفن للفكرة ذاتها وعدم استساغتها.

“أغنيات الذكاء الاصطناعي” خالية من الروح

وبين هذا وذاك، لا تزال الغالبية العظمى عبر السوشال ميديا تجد أن “أغنيات الذكاء الاصطناعي” تخلو من الإحساس والمشاعر، فهي في نهاية المطاف، أغاني ومقاطع مبرمجة، مشيرين إلى أنه بإمكان القائمون عليها الاستفادة تقنيات الذكاء الاصطناعي في مكانه الصحيح في صناعة الموسيقى كإنجاز يستحق التقدير أو إضافة تثقل الموهبة وتساعد الملحنين والمؤلفين، وليست هدراً أو خسارة لأصوات مطربين أحبها الجمهور ببصمتها الحقيقية.

المصدر: 24

مقترحات