إعلام

أحمد لوتاه: الإعلام شغف ورسالة ومسار حياة

بداية، نود أن نعرف من هو أحمد لوتاه؟ كيف كانت بدايتك في عالم الإعلام؟

أحمد لوتاه، إعلامي إماراتي يشغل منصب رئيس قسم المحتوى الإذاعي بالإنابة في إذاعة الشارقة، ومدرب معتمد في أكاديمية الشارقة الإعلامية. بدأت رحلتي في الإعلام منذ سن مبكرة عبر مراكز ناشئة الشارقة، حيث صقلت موهبتي الأولى، ثم مثّلت دولة الإمارات في عدد من المحافل الدولية مع الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، قبل أن أُكلّف بعضوية مجلس شورى شباب الشارقة التابع للمؤسسة الاتحادية للشباب، الذي أسهم بشكل كبير في تطوير مهاراتي الخطابية والقيادية.

واصلت المسيرة خلال دراستي الجامعية، حيث أصبحت معدًّا ومقدّمًا للبرامج الإذاعية، وما زلت أؤمن بأن الإعلام ليس مجرد مهنة، بل شغف ومسؤولية، ومنصة حقيقية لصوت الشباب وخدمة المجتمع.

ما الذي جذبك إلى هذا المجال وجعلك تختاره كمهنة ومسار حياة؟

الذي جذبني إلى المجال الإعلامي هو شغفي بالكلمة والتأثير، وحبّي للتواصل مع الناس وصناعة المحتوى الهادف. منذ صغري، كنت أجد نفسي في المايكروفون، وفي كل فرصة للحديث أمام جمهور. الإعلام بالنسبة لي لم يكن خيارًا عابرًا، بل مسارًا شعرت أنه يعبّر عن شخصيتي، ويمنحني فرصة لخدمة المجتمع، ونقل صوت الناس، وصناعة فرق حقيقي في حياتهم.

كيف ترى تطور الإعلام في الإمارات خلال السنوات الأخيرة؟ وهل تعتقد أن هناك خصوصية للإعلام الإماراتي؟

من خلال رحلتي في الإعلام، منذ أن كنتُ فتى في مراكز ناشئة الشارقة يهوى الإلقاء والخطابة، وحتى وصولي لرئاسة قسم المحتوى في إذاعة الشارقة، عايشتُ التحول الكبير في المشهد الإعلامي الإماراتي. كنتُ شاهدًا ومشاركًا في هذا التطور، سواء عبر تقديم البرامج الإذاعية أثناء دراستي الجامعية، أو من خلال تمثيلي للدولة في المحافل الإعلامية والشبابية حول العالم.

رأيتُ كيف أصبح الإعلام أكثر مهنية واحترافًا، وكيف تحوّل من مجرد أدوات بث تقليدية إلى منصات رقمية تتفاعل مع الجمهور لحظة بلحظة. الإعلام اليوم في الإمارات ليس فقط ناقلًا للحدث، بل شريكًا في صناعته، ومسؤولًا عن تشكيل الوعي الجمعي، وهذا ما نلمسه في كل إنتاج نقدمه من داخل هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون.

أما عن خصوصية الإعلام الإماراتي، فأراها حاضرة في كل تفصيلة ننتجها: في لهجتنا، في رسائلنا، وفي احترامنا لثقافتنا وهويتنا. الإعلام هنا لا يذوب في العولمة، بل يواكبها بثقة، ويقدم نموذجًا متفرّدًا يجمع بين الانفتاح والتأصيل. وهذا ما دفعني للاستمرار فيه ليس كمهنة فقط، بل كمسار حياة أؤمن برسالته

برأيك، ما هو الدور الحقيقي للإعلامي في ظل التغيرات المتسارعة في التكنولوجيا والمنصات الرقمية؟

برأيي، ومن واقع تجربتي المهنية، فإن الدور الحقيقي للإعلامي اليوم لم يعد يقتصر على نقل المعلومة، بل أصبح يتجاوز ذلك إلى صناعة التأثير وقيادة الحوار المجتمعي وسط زحام المنصات وسرعة التغيّر.

خلال عملي في إذاعة الشارقة، ومشاركتي في تقديم البرامج وتدريب الكوادر الإعلامية، أدركت أن الإعلامي لم يعد فقط صوتًا خلف الميكروفون أو وجهًا أمام الكاميرا، بل هو صانع محتوى، ومدقق معلومة، ومهندس رأي عام. التقنية تتغير باستمرار، لكن قيمة الإعلامي تكمن في التحقق، والعمق، والوعي بالمسؤولية.

في ظل الفوضى المعلوماتية، الإعلامي الحقيقي هو من يحافظ على البوصلة، ويكون مصدر ثقة، يقدّم المعلومة ببُعدها الإنساني والوطني، ويتعامل مع كل منصة – تقليدية أو رقمية – كأداة لخدمة المجتمع لا فقط لجذب المتابع

واجهت العديد من التحديات في مسيرتك، ما أبرزها وكيف تعاملت معها؟

بالفعل، مسيرتي الإعلامية لم تكن مفروشة بالورود، بل مليئة بالتحديات التي شكّلت جزءًا كبيرًا من نضجي المهني، ويرجع الفضل لله تعالى وتوفيقه، ثم إلى الداعمين من أسرتي وبيئة العمل الذين لهم كل التقدير والامتنان على نصحهم وإرشادهم الدائم.

من أبرز التحديات التي واجهتها كانت العمل والتعلّم في وقت واحد؛ بدأت تقديم البرامج في إذاعة الشارقة وأنا لا زلت على مقاعد الدراسة الجامعية. كان عليّ أن أوازن بين التزاماتي الأكاديمية ومسؤوليتي الإعلامية، وهو ما تطلّب مني انضباطًا شديدًا، وتخطيطًا دقيقًا لوقتي وجهدي.

والموازنة بين حياتي الشخصية والمهنية كانت تحديًا حقيقيًا، خاصة في مجال الإعلام الذي يتطلب حضورًا دائمًا. تجاوزت هذا التحدي بالتخطيط المسبق، وتحديد الأولويات، وجعل عائلتي شريكة في كل إنجاز. النجاح بالنسبة لي لا يكتمل دون توازن بين العمل والحياة.

من هو الإعلامي أو الشخصية العامة التي أثرت بك وكان لها دور في تشكيل أسلوبك؟

الشخصية التي كان لها الأثر الأكبر في تشكيل أسلوبي الإعلامي هي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حفظه الله. تأثرت كثيرًا بفكره، وأسلوبه، واهتمامه العميق بالثقافة واللغة والهوية. سموه نموذج للإعلامي والمثقف الواعي، الذي لا يكتفي بنقل المعلومة، بل يسبر عمقها ويصوغها بصدق ومسؤولية.

من خلال متابعتي لمداخلاته، وخطاباته، وتوجيهاته المباشرة، تعلّمت أن الكلمة أمانة، وأن الرسالة الإعلامية يجب أن تُبنى على المعرفة، وتحمل في طيّاتها قيمًا، لا مجرد أخبار عابرة. وهذا ما حرصت أن أجسّده في كل برنامج أعدّه أو أقدّمه

هل ترى أن الإعلام التقليدي ما زال يحتفظ بجاذبيته وسط زحف الإعلام الرقمي؟

نعم، أرى أن الإعلام التقليدي ما زال يحتفظ بجاذبيته، خاصة عندما يقدَّم بمحتوى نوعي ومصداقية عالية. تجربتي في إذاعة الشارقة أثبتت لي أن الجمهور لا يزال يبحث عن الكلمة المتزنة، والصوت الصادق، والطرح العميق، حتى في ظل زخم المنصات الرقمية.

الإعلام الرقمي يتميّز بالسرعة والانتشار، لكن الإعلام التقليدي يتميّز بالثقة والاستمرارية، ولا يزال يُشكّل مرجعية، خاصة في الأزمات والرسائل الرسمية والمحتوى الهادف. السر يكمن في التكامل بين الوسيلتين، لا في التنافس بينهما

ما رأيك في ظاهرة “المؤثرين” على مواقع التواصل الاجتماعي؟ وهل يمكن أن يُطلق عليهم لقب “إعلاميين”؟

ظاهرة “المؤثرين” على مواقع التواصل أصبحت واقعًا لا يمكن تجاهله، ولها تأثير واضح في الرأي العام، خاصة بين فئة الشباب. بعضهم قدّم محتوى نافع وملهم، ونجح في بناء قاعدة جماهيرية حقيقية، لكن ليس كل مؤثر يمكن أن يُطلق عليه لقب “إعلامي”.

الإعلامي يحمل رسالة ومسؤولية، ويخضع لمعايير مهنية وأخلاقية، بينما بعض المؤثرين يركّزون على الانتشار السريع ولو على حساب المضمون. برأيي، لا يكفي أن تمتلك جمهورًا لتكون إعلاميًا، بل يجب أن تمتلك رؤية، ووعي، والتزام مهني، وهذه سمات لا تُقاس بعدد المتابعين

ما هو المشروع الإعلامي أو البرنامج الذي تحلم بتقديمه ولم يتحقق بعد؟

بغض النظر عن طبيعة البرامج التي أطمح لتقديمها، فإن حلمي الحقيقي يتمثل في أن أجعل الإعلام التقليدي حلقة وصل حقيقية تُثري المخزون المعرفي والثقافي لدى الناس، وتلامس قلوبهم بصدق، وتسهم في حل مشكلاتهم ومعالجة قضاياهم اليومية.

ليس هدفي مجرد إنتاج برنامج لعرضه دون أثر ملموس، بل أن يكون للإعلام دور فاعل في تبنّي هموم المجتمع والتعبير عن صوته بعمق وشفافية.

أنا على يقين بأن الإعلام ليس مجرد مهنة أو وسيلة، بل مبدأ ورسالة سامية، مضمونها القرب من الناس، وخدمة قضاياهم، وتحقيق أثر حقيقي ومستدام في وعيهم وحياتهم.

أخيراً، ما النصيحة التي تقدمها للشباب الراغبين في دخول المجال الإعلامي اليوم؟

أنصح كل شاب وشابة يرغبون بدخول المجال الإعلامي أن يستفيدوا من كل لحظة يمرّون بها، فكل تجربة تصقلك، وكل تحدٍّ يبنيك. لا تنشغل بالسؤال: “كيف هذا وصل؟ وكيف ذاك اشتهر؟”، بل ركّز على مسارك أنت، وتطوّرك أنت.

حتى وإن كانت لديك بوادر النجاح أو قاعدة جماهيرية، لا تجعل الشهرة هدفك الأول، فهناك مضامين أسمى من مجرد الظهور. الشهرة على فراغ مثل بالونة ممتلئة بالهواء… قد تبدو لافتة، لكنها تنفجر في لحظة.

ابحث عن الأثر، لا الضوءَ فقط. قدّم رسالة، اصنع محتوى يضيف، كن سببًا في ابتسامة، معلومة، أو حتى كلمة طيّبة. هذا هو ما يبقى لك في الحياة، سواء كنت إعلاميًا أو في أي مجال آخر. الإعلام الحقيقي ليس في عدد المشاهدات، بل في قيمة الرسالة التي تتركها وراءك.

خبر صحفي

مقترحات